الشوكاني

242

نيل الأوطار

الامام فبنص الحديث الأول وبعموم الثاني . وأما المؤتم والمنفرد فبعموم الحديث الثاني وبالقياس على الامام والعلة في ذلك تكثير مواضع العبادة كما قال البخاري والبغوي ، لأن مواضع السجود تشهد له كما في قوله تعالى : * ( يومئذ تحدث أخبارها ) * ( الزلزلة : 4 ) أي تخبر بما عمل عليها . وورد في تفسير قوله تعالى : * ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) * ( الدخان : 29 ) إن المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض ، ومصعد عمله من السماء . وهذه العلة تقتضي أيضا أن ينتفل إلى الفرض من موضع نفله ، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل ، فإن لم ينتقل فينبغي أن يفصل بالكلام لحديث النهي : عن أن توصل صلاة بصلاة حتى يتكلم المصلي أو يخرج أخرجه مسلم وأبو داود . كتاب صلاة المريض عن عمران بن حصين قال : كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة فقال : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنبك رواه الجماعة إلا مسلما . وزاد النسائي : فإن لم تستطع فمستلقيا ، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يصلي المريض قائما إن استطاع ، فإن لم يستطع صلى قاعدا ، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ برأسه وجعل سجوده أخفض من ركوعه ، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ، فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا رجلاه مما يلي القبلة رواه الدارقطني . حديث علي في إسناده حسين بن زيد ، ضعفه ابن المديني والحسن بن الحسين العرني . قال الحافظ : وهو متروك . وقال النووي : هذا حديث ضعيف . ( وفي الباب ) عن جابر عند البزار والبيهقي في المعرفة : أن النبي ( ص ) عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها وأخذ عودا ليصلي عليه فأخذه فرمى به ، وقال ( ص ) : صل على الأرض إن استطعت ، وإلا فأوم إيماء ، واجعل سجودك أخفض من ركوعك . قال البزار : لا نعلم